محمد بن جرير الطبري

438

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) } يعني بقوله جل جلاله : " وهو " نفسَه ، وبقوله : " بكل شيء عليم " أن الذي خلقكم ، وخلق لكم ما في الأرض جميعًا ، وسوّى السماوات السبع بما فيهن فأحكمهن من دخان الماء ، وأتقن صُنعهنّ ، لا يخفى عليه - أيها المنافقون والملحدون الكافرون به من أهل الكتاب ( 1 ) - ما تُبدون وما تكتمون في أنفسكم ، وإن أبدى منافقوكم بألسنتهم قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وهم على التكذيب به منطوون . وكذّبتْ أحباركم بما أتاهم به رسولي من الهدى والنور ، وهم بصحته عارفون . وجحدوه وكتموا ما قد أخذتُ عليهم - ببيانه لخلقي من أمر محمد ونُبوّته - المواثيق وهم به عالمون . بل أنا عالم بذلك من أمركم وغيره من أموركم . وأمور غيركم ( 2 ) ، إني بكل شيء عليم . وقوله : " عليم " بمعنى عالم . ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقول : هو الذي قد كمَل في علمه . 596 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، قال : حدثني علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : العالم الذي قد كمَل في علمه ( 3 ) . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة : " وأهل الكتاب " عطفًا . ( 2 ) في المطبوعة : " بل أنا عالم بذلك وغيره من أموركم . . " . ( 3 ) الخبر : 596 - ليس في مراجعنا .